عبد الوهاب الشعراني

403

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الحق تعالى للجن والإنس ليردعوا به الشهوة في هذه الدار خاصة وجميع ما استفاده الإنس والجان من العلم من غير طريق الكشف فإنما هو من طريق الفكر بالموافقة ، فعلم أن العلوم التي في الإنسان إنما هي بالفطرة والضرورة والإلهام وغاية الكشف أن يكشف له عن العلوم التي فطره اللّه عليها لا غير فهو يرى به معلومه وأما بالفكر فمحال أن يصل به إلى العلم . ( فإن قلت ) : فمن أين علمت هذا وهو من مدركات الحس فلم يبق إلا النظر ؟ ( فالجواب ) : علمنا ذلك من طريق الإلهام ، والإعلام الإلهي وذلك أن النفس الناطقة تتلقى ذلك العلم من ربها كشفا وذوقا من الوجه الخاص من طريق الإلهام ، فإن لكل موجود من اللّه وجها خاصا فعلم أن الفكر الصحيح غاية أمره أن لا يزيد على الإمكان بخلاف ما ذكرناه من علم اللّه وإعلامه كما أن غاية مقام يصل إليه العبد بالنظر الصحيح في المعرفة باللّه تعالى الحيرة في اللّه وهذا مبتدأ البهائم لأنها مفطورة على الحيرة والعبد يريد أن يخرج عنها فلا يقدر أبدا . ( فإن قلت ) : فكم أصناف الملائكة ؟ ( فالجواب ) : هم ثلاثة أصناف كما ذكره الشيخ في الباب الرابع وخمسين ومائة : الأول : الصنف المهيمون في جلال اللّه تعالى كما أوجدهم فإنه تعالى تجلى لهم في اسمه الجميل فهيمهم وأفناهم عنه فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه هكذا أدركناهم من طريق كشفنا فهم في الحيرة سكارى ، وقد أوجدهم اللّه تعالى من أبنية العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء بجعل ما ينافيه وهم أرواح في هياكل أنوار كسائر الملائكة الآن وليس لها ولا الملائكة من الولاية إلا ولاية الممكنات . الثاني : ملائكة التسخير كالمسخرين لنا بالعروج ليلا ونهارا من حضرة الحق الخاصة إلينا ومن حضرتنا إلى الحق وكالملائكة المستغفرين لمن في الأرض والمستغفرين للمؤمنين خاصة وكالملائكة الموكلين باللمات والموكلين بالأرحام والموكلين بالإلهام والموكلين بنفخ الأرواح وكالملائكة الموكلين بالأرزاق والأمطار وكالموكلين بالإنسان وكالملائكة الصافات والزاجرات والتاليات والمقسمات والنازعات والمرسلات والناشرات والسابقات والسابحات والملقيات والمدبرات وغيرها ، وكل من عموم النبيين أفضل من هؤلاء